سليمان بن موسى الكلاعي

269

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

له كلمة ، كأني أريد أن أشرك القوم بها فيما قالوا : يا أبا جابر ما تستطيع وأنت سيد من ساداتنا أن تتخذ مثل نعلى هذا الفتى من قريش ؟ ! فسمعها الحارث فخلعهما من رجليه ، ثم رمى بهما إلى فقال : والله لتنتعلنهما ، قال : يقول أبو جابر : مه ، أحفظت والله الفتى ، فاردد إليه نعليه . قلت : والله لا أردهما ، فأل والله صالح ، والله لئن صدق الفأل لأسلبنه « 1 » . وفى حديث غير كعب أنهم أتوا عبد الله بن أبي سلول ، فقالوا : مثل ما ذكر كعب من القول ، فقال لهم : إن هذا لأمر جسيم ، ما كان قومي ليتفوتوا على بمثل هذا ، وما علمته كان ، فانصرفوا عنه . ونفر الناس من منى ، فتنطس « 2 » القوم الخبر ، فوجدوه قد كان ، وخرجوا في طلب القوم ، فأدركوا سعد بن عبادة بأذاخر والمنذر بن عمرو أخا بنى ساعدة ، وكلاهما كان نقيبا ، فأما المنذر فأعجز القوم ، وأما سعد فأخذوه فربطوا يديه إلى عنقه بنسع « 3 » رحله ، ثم أقبلوا به حتى أدخلوه مكة ، يضربونه ويجذبونه بجمته ، وكان ذا شعر كثير . قال سعد : فوالله ، إني لفى أيديهم إذ طلع علىّ نفر من قريش فيهم رجل وضىء أبيض شعشاع حلو من الرجال ، قال فقلت في نفسي : إن يك عند أحد من القوم خير فعند هذا ، فلما دنا منى ، رفع يده فلكمنى لكمة شديدة ، فقلت في نفسي : لا والله ، ما عندهم بعد هذا من خير ، فوالله إني لفى أيديهم يسحبوننى إذ أوى إلى رجل ممن معهم ، فقال لي : ويحك ! أما بينك وبين أحد من قريش تجارة ولا عهد ؟ فقلت : بلى والله لقد كنت أجيز لجبير بن مطعم تجارة وأمنعهم ممن أراد ظلمهم ببلادى ، وللحارث بن حرب ابن أمية . قال : ويحك فاهتف باسم الرجلين واذكر ما بينك وبينهما . قال : ففعلت ، وخرج ذلك الرجل إليهما ، فوجدهما عند الكعبة ، فقال لهما : إن رجلا من الخزرج الآن يضرب بالأبطح ليهتف بكما ، ويذكر أن بينه وبينكما جوارا ، قالا : ومن هو ؟ قال : سعد بن عبادة ، قالا : صدق والله ، إن كان ليجيز لنا تجارنا ويمنعهم

--> ( 1 ) انظر الحديث في : مستدرك الحاكم ( 3 / 181 ) ، فتح الباري لابن حجر ( 3 / 262 ) . ( 2 ) تنطس القوم : تنطس عن الأخبار أي بحث وكل مبالف في شئ متنطس وتنتطست الأخبار تجسستها . انظر : اللسان ( مادة تنطس ) . ( 3 ) النسع : هو سير يضفر على هيئة لأعنة النعال تشد به الرحال ، والجمع أنساع ونسوع ونسع ، والقطعة منه نسعة ، وقيل : هو سير مضفور يجعل زماما وغيره وقد تنسج عريضة تجعل على صدور البعير . انظر : اللسان ( مادة نسع ) .